الـمـهاجـر
10-25-2006, 04:31 AM
حاسة الشم والعلاج بالروائح
أ. ابتهال الحمصي
الشم والتذوق حاستان من الحواس الكيميائية، إلا أن الشم أكثر حساسية من التذوق بما يعادل 10000 مرة (عشرة آلاف مرة) وهي حاسة بدائية تقع في عمق الجهاز الهامشي للدماغ Limbic system، وهو المسئول عن الجوع، والعطش، والمشاعر ....الخ ,والأنف يميز الروائح عن طريق خلايا متخصصة تعمل بدور المستقبلات Receptors يقدر عددها في الإنسان بعشرة ملايين (تزيد في الفئران والقطط)، وتمتلك هذه المستقبلات انتفاخا في أطرافها Knob، يخرج منه 8 إلى 20 من الأهداب غير المتحركة وهذا هو المكان الفعال في هذه المستقبلات.. وتستطيع التمييز بين أكثر من 10 آلاف رائحة مختلفة، تنضج هذه المستقبلات في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، وتتفاعل مع الإشارات الكيمائية التي لا بد أن تحمل خصائص معينة حتى تكون قابلة للشم؛ فمثلاً لا بد أن تكون جزيئات الرائحة صغيرة بما يكفيها؛ لتكون متبخرة (بكتلة جزيء أقل من 300 - 400 ) فتصل إلى الأنف، وتذوب في المخاط، وتلتقط الإشارات، قبلما تتأثر أي من حواسك الأخرى.
ويذكر موقع صحة أن الشم يرتبط بعوامل أخرى من شأنها أن تؤثر إيجاباً على علاج الاضطرابات التي قد تصيب هذه الحاسة من هذه العوامل:
حاسة الشم والذاكرة
لحاسة الشم علاقة قوية جدا بالذاكرة، وقد وجد أن للروائح قدرة على تنشيط الذاكرة، والمساعدة في تذكر أشياء قد مضى عليها زمن بعيد، وفي إحدى التجارب تم إطلاق رائحة في غرفة يذاكر فيها بعض الطلاب، وخلال الامتحان تم إطلاق نفس الرائحة فكانت الإجابات مرتفعة بشكل ملحوظ. كذلك وجد أن الذين يتعرضون لأذى في المنطقة المسؤولة عن الذاكرة في الدماغ، لا يستطيعون تميز الروائح. بالإضافة إلى أن الذاكرة الشمية هي أول أنواع الذاكرة الحسية التي تضعف مع تقدم العمر.
حاسة الشم والتذوق
ترتبط حاسة التذوق بشكل كبير بحاسة الشم فعدا كونهما حاستين كيميائيتين، فإن العلماء يقدرون أن 75% من حاسة التذوق هي عبارة عن عملية شم. وأن تأثر حاسة الشم سيؤدي إلى ضعف كبير في حاسة التذوق. علماً أن حاسة الشم أقوى من حاسة التذوق بنحو 10000 مرة.
حاسة الشم والمزاج
لحاسة الشم تأثير كبير على المزاج والعواطف. ويكون هذا التأثير مرتبطاً بعوامل كثيرة منها حالة الشخص نفسه. لكن عند الإنسان الطبيعي تؤدي الروائح الطيبة إلى زيادة الشعور بالسرور، وتؤدي الروائح المزعجة إلى شعور بالضيق والتوتر. بالإضافة إلى أن الباحثين لاحظوا أن المصابين بفقدان حاسة الشم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والانعزال عن الناس.
الروائح العطرية وتأثيرها على النفس
يعتبر مركز الشم في المخ جزءاً من الجهاز الليمفاوي (الجهاز المتحكم في الذاكرة) وحاسة الشم هي الحاسة الوحيدة من الحواس الخمس المرتبطة بالجهاز الليمفاوي، وهذا يفسر سبب جيشان العواطف والذكريات القوية بمجرد استنشاق عطر معين، مثلاً لو قضيت يوماً ممتعاً على شاطئ البحر أثناء إجازتك في العام الماضي، ستستعيدين ذكرى ذلك اليوم المليء بالطاقة الحيوية بمجرد استنشاقك لهواء البحر، مما يجعلك تشعرين بالشعور نفسه الذي مر بك منذ عام.
حاسة الشم والفضاء
يفقد رواد الفضاء حاستي الشم والتذوق، عادة يعود السبب في ذلك إلى احتقان الأنف نتيجة ازدياد الضغط داخل الأوعية الدموية، بسبب أن القلب لا يستطيع العمل بنفس الكفاءة لفترة طويلة ضد الجاذبية، لذلك تميل الجيوب الأنفية إلى الامتلاء والاحتقان بالسوائل، مشابه بذلك حالة الإصابة بالبرد.
الأمهات والأطفال
90% من الأمهات يستطعن التعرف على رائحة مواليدهن بعد عشر دقائق إلى ساعة من بقاء أطفالهن إلى جانبهن، وكل النساء تقريباً يميزن رائحة أطفالهن بعد ساعة من بقائهن إلى جانبهن، وهذا حسب رأي العلماء يعود إلى أن دماغ الأم يفسر رائحة الطفل بشكل خاص يختلف عن جميع الروائح.
حاسة الشم والعمر
يصيب الكثير من البشر مع تقدم العمر، أي بعد الستين، نقص في حاسة الشم، وإن لم يشعروا بذلك، لكن ذلك سيبدو جلياً مع شعورهم بتغير حاسة التذوق. وتزداد نسبة الإصابة باضطراب في حاسة الشم عند من يتجاوز الثمانين من العمر لتصل إلى 80%، منهم 50% يعانون من فقدان كامل لحاسة الشم.
حاسة الشم في الصغر
سؤال شغل بال العديد من الباحثين عبر سنوات مضت وهو:
هل يستطيع الأطفال تمييز الروائح؟
وقد توصل الباحثون إلى أكثر من نتيجة، لكن جميع هذه النتائج تدل على أن حاسة الشم تكون مكتملة لدى الأطفال عند الولادة، إلا أن ما اختلف عليه هل يستطيعون التمييز بين الروائح؟.. ففي دراسة وجد أن الأطفال حتى بعد 50 ساعة من ولادتهم لا يمكنهم تمييز نوع الرائحة، فلم تكن هناك استجابة لدى أطفال عند شمهم لرائحة اليانسون (رائحة طيبة) ورائحة الحلتيب (نوع من الصمغ ذو رائحة غير جيدة)، بينما أظهرت دراسة أخرى نتيجة شبه معاكسة للدراسة الأولى، حيث أظهرت ردة فعل سلبية عند الأطفال عند شمهم لرائحة سيئة تمثلت في إيماءات في الوجه معبرة عن الانزعاج، بينما لم يكن هناك أي تغير في قسمات الوجه عند شمهم لرائحة جيدة، لكن مع هاتين الدراستين، هناك عدد كبير من الدراسات التي أثبتت أن الأطفال يستطيعون تمييز رائحة أمهاتهم المرضعات عن النساء الأخريات بعد أيام قليلة من الولادة.. وفي العديد من التجارب على الحيوانات أثبت ذلك، فقد تم مسح ثدي أنثى جرذ، فلاحظ الباحثون أن الرضيع ابتعد أول مرة لأنه لم يميز الرائحة، التي يعتقد أنه يدركها وهو في رحم أمه.
وقد تكون حاسة الشم قوية إلى درجة أن الطفل النائم قد يستيقظ من نومه عند دخول والدته الغرفة بينما قد لا يستيقظ عند دخول آخرين إلى الغرفة بهدوء.
المصدر .. لها اون لاين
أ. ابتهال الحمصي
الشم والتذوق حاستان من الحواس الكيميائية، إلا أن الشم أكثر حساسية من التذوق بما يعادل 10000 مرة (عشرة آلاف مرة) وهي حاسة بدائية تقع في عمق الجهاز الهامشي للدماغ Limbic system، وهو المسئول عن الجوع، والعطش، والمشاعر ....الخ ,والأنف يميز الروائح عن طريق خلايا متخصصة تعمل بدور المستقبلات Receptors يقدر عددها في الإنسان بعشرة ملايين (تزيد في الفئران والقطط)، وتمتلك هذه المستقبلات انتفاخا في أطرافها Knob، يخرج منه 8 إلى 20 من الأهداب غير المتحركة وهذا هو المكان الفعال في هذه المستقبلات.. وتستطيع التمييز بين أكثر من 10 آلاف رائحة مختلفة، تنضج هذه المستقبلات في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، وتتفاعل مع الإشارات الكيمائية التي لا بد أن تحمل خصائص معينة حتى تكون قابلة للشم؛ فمثلاً لا بد أن تكون جزيئات الرائحة صغيرة بما يكفيها؛ لتكون متبخرة (بكتلة جزيء أقل من 300 - 400 ) فتصل إلى الأنف، وتذوب في المخاط، وتلتقط الإشارات، قبلما تتأثر أي من حواسك الأخرى.
ويذكر موقع صحة أن الشم يرتبط بعوامل أخرى من شأنها أن تؤثر إيجاباً على علاج الاضطرابات التي قد تصيب هذه الحاسة من هذه العوامل:
حاسة الشم والذاكرة
لحاسة الشم علاقة قوية جدا بالذاكرة، وقد وجد أن للروائح قدرة على تنشيط الذاكرة، والمساعدة في تذكر أشياء قد مضى عليها زمن بعيد، وفي إحدى التجارب تم إطلاق رائحة في غرفة يذاكر فيها بعض الطلاب، وخلال الامتحان تم إطلاق نفس الرائحة فكانت الإجابات مرتفعة بشكل ملحوظ. كذلك وجد أن الذين يتعرضون لأذى في المنطقة المسؤولة عن الذاكرة في الدماغ، لا يستطيعون تميز الروائح. بالإضافة إلى أن الذاكرة الشمية هي أول أنواع الذاكرة الحسية التي تضعف مع تقدم العمر.
حاسة الشم والتذوق
ترتبط حاسة التذوق بشكل كبير بحاسة الشم فعدا كونهما حاستين كيميائيتين، فإن العلماء يقدرون أن 75% من حاسة التذوق هي عبارة عن عملية شم. وأن تأثر حاسة الشم سيؤدي إلى ضعف كبير في حاسة التذوق. علماً أن حاسة الشم أقوى من حاسة التذوق بنحو 10000 مرة.
حاسة الشم والمزاج
لحاسة الشم تأثير كبير على المزاج والعواطف. ويكون هذا التأثير مرتبطاً بعوامل كثيرة منها حالة الشخص نفسه. لكن عند الإنسان الطبيعي تؤدي الروائح الطيبة إلى زيادة الشعور بالسرور، وتؤدي الروائح المزعجة إلى شعور بالضيق والتوتر. بالإضافة إلى أن الباحثين لاحظوا أن المصابين بفقدان حاسة الشم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والانعزال عن الناس.
الروائح العطرية وتأثيرها على النفس
يعتبر مركز الشم في المخ جزءاً من الجهاز الليمفاوي (الجهاز المتحكم في الذاكرة) وحاسة الشم هي الحاسة الوحيدة من الحواس الخمس المرتبطة بالجهاز الليمفاوي، وهذا يفسر سبب جيشان العواطف والذكريات القوية بمجرد استنشاق عطر معين، مثلاً لو قضيت يوماً ممتعاً على شاطئ البحر أثناء إجازتك في العام الماضي، ستستعيدين ذكرى ذلك اليوم المليء بالطاقة الحيوية بمجرد استنشاقك لهواء البحر، مما يجعلك تشعرين بالشعور نفسه الذي مر بك منذ عام.
حاسة الشم والفضاء
يفقد رواد الفضاء حاستي الشم والتذوق، عادة يعود السبب في ذلك إلى احتقان الأنف نتيجة ازدياد الضغط داخل الأوعية الدموية، بسبب أن القلب لا يستطيع العمل بنفس الكفاءة لفترة طويلة ضد الجاذبية، لذلك تميل الجيوب الأنفية إلى الامتلاء والاحتقان بالسوائل، مشابه بذلك حالة الإصابة بالبرد.
الأمهات والأطفال
90% من الأمهات يستطعن التعرف على رائحة مواليدهن بعد عشر دقائق إلى ساعة من بقاء أطفالهن إلى جانبهن، وكل النساء تقريباً يميزن رائحة أطفالهن بعد ساعة من بقائهن إلى جانبهن، وهذا حسب رأي العلماء يعود إلى أن دماغ الأم يفسر رائحة الطفل بشكل خاص يختلف عن جميع الروائح.
حاسة الشم والعمر
يصيب الكثير من البشر مع تقدم العمر، أي بعد الستين، نقص في حاسة الشم، وإن لم يشعروا بذلك، لكن ذلك سيبدو جلياً مع شعورهم بتغير حاسة التذوق. وتزداد نسبة الإصابة باضطراب في حاسة الشم عند من يتجاوز الثمانين من العمر لتصل إلى 80%، منهم 50% يعانون من فقدان كامل لحاسة الشم.
حاسة الشم في الصغر
سؤال شغل بال العديد من الباحثين عبر سنوات مضت وهو:
هل يستطيع الأطفال تمييز الروائح؟
وقد توصل الباحثون إلى أكثر من نتيجة، لكن جميع هذه النتائج تدل على أن حاسة الشم تكون مكتملة لدى الأطفال عند الولادة، إلا أن ما اختلف عليه هل يستطيعون التمييز بين الروائح؟.. ففي دراسة وجد أن الأطفال حتى بعد 50 ساعة من ولادتهم لا يمكنهم تمييز نوع الرائحة، فلم تكن هناك استجابة لدى أطفال عند شمهم لرائحة اليانسون (رائحة طيبة) ورائحة الحلتيب (نوع من الصمغ ذو رائحة غير جيدة)، بينما أظهرت دراسة أخرى نتيجة شبه معاكسة للدراسة الأولى، حيث أظهرت ردة فعل سلبية عند الأطفال عند شمهم لرائحة سيئة تمثلت في إيماءات في الوجه معبرة عن الانزعاج، بينما لم يكن هناك أي تغير في قسمات الوجه عند شمهم لرائحة جيدة، لكن مع هاتين الدراستين، هناك عدد كبير من الدراسات التي أثبتت أن الأطفال يستطيعون تمييز رائحة أمهاتهم المرضعات عن النساء الأخريات بعد أيام قليلة من الولادة.. وفي العديد من التجارب على الحيوانات أثبت ذلك، فقد تم مسح ثدي أنثى جرذ، فلاحظ الباحثون أن الرضيع ابتعد أول مرة لأنه لم يميز الرائحة، التي يعتقد أنه يدركها وهو في رحم أمه.
وقد تكون حاسة الشم قوية إلى درجة أن الطفل النائم قد يستيقظ من نومه عند دخول والدته الغرفة بينما قد لا يستيقظ عند دخول آخرين إلى الغرفة بهدوء.
المصدر .. لها اون لاين