المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألاَ تُدافعُ عنْ حِياضِ قلبِكَ ..


تاج الوقار
10-02-2008, 06:32 AM
ألاَ تُدافعُ عنْ حِياضِ قلبِكَ ..

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])


تجمَّدتْ قدماهُ .. وكادَ قلبُهُ يتوقَّفُ مِنْ شدَّةِ الفَرحِ ..

لا يكادُ يُصدِّقُ ما قالتهُ الطبيبَةُ .. يا إلهي .. أأحلُمْ !!

(( مُباركٌ .. زوجَتُكَ حاملٌ ))

ما استطاعَ أنْ يتمالَكَ دُموعَهُ .. أبعْدَ سنواتِ الحِرمانِ .. ورحلةِ العِلاجِ الطويلَةِ..

أَبعْدَ كلِّ ذلِكَ العَناءِ الجسَديِّ والنَّفسيِّ .. سيَتحقَّقُ الحُلُمُ ..؟؟

::

كانَ يَعدُّ للمولُودِ الثَّوانِي حتّى يرَى النورَ .. ليضُمّهُ .. ويشُمّهُ .. ويُقبِّلهُ ..

وجاءَ الابنُ بعدَ طولِ انتظارٍ ..

وبعدَ أشهُرٍ قلِيلةٍ .. أُصيبَ الطفلُ بمَرضٍ خطيرٍ .. طارَ الأبُ بابنهِ لأبْعدِ البُلدانِ .. قاصِدًا أفضلَ أماكِنِ العلاجِ ..

تَملَّكَ قلبَهُ الخوفُ .. أيُمكنُ أنْ أخْسرهُ بهذهِ السُّهولَةِ .. وأنَا الذي تجرَّعتُ مرارَةَ أيامٍ كُنتُ أشْتهي فيها كلِمةَ أبِي ..

لنْ أبْخلَ علَيكَ بروحِي إنْ لزِمَتْ لشِفائِكَ ..

أنتَ الأملُ الذي انتظرتُهُ .. وذُقتُ حلاوةَ الدنيا معَهُ .. وأصبحَ للحياةِ لونٌ بوجودِهِ ..

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


وآخرُ ..


خرجَ للسُّوقِ بمالٍ يَسيرٍ .. وجُهدٍ وهِمَّةٍ تُحطّمُ المُستحيلَ ..

تَحمّلَ ما لا يتحمّلُه بشَرٌ ..

قضَى ساعاتٍ تحتَ الشمسِ المُحرقَةِ .. ومرَّتْ أيّامٌ عانى فيها قَسوَةَ زَمْهريرِ الشتاءِ ..

لمْ يتوانَ ولمْ ينْثنِ.. وقرَّرَ أنْ يـُصَيِّـرَ منْ يسيرِ المالِ ثَرْوةً ..

وكانَ لهُ ما أرادَ .. فكما يُقالُ: (( مَنْ صَبرَ ظفرَ ))

وفي لَحظةِ سوءِ تدبيرٍ .. كادَ أنْ يخسرَ مالَهُ جميعًا .. بصفْقةٍ وَضعَ فيها كلَّ ما يَملكُ ..

وأصْبحتْ أموالُهُ على حافَّةِ الهاويَةِ .. وأصبحَ بينَهُ وبينَ أنْ يعودَ كأوّلِ ما بَدأَ خُطواتٍ يسيرَةٍ ..

فَراحَ كالمجْنونِ .. يُجري اتّصالاتِهِ .. يُقابلُ منْ بيدِهِ حلٌّ ولوْ يسيرٌ ..

وهاجِسُ الفقرِ والعوْدةِ للصّفرِ يُطارِدُهُ كشبحٍ مُخيفٍ .. مُميتٍ ..

اِستقْتلَ في تَحرُّكاتِهِ .. واستَبْسلَ في الدفاعِ عنْ أموالهِ ..

وأخيرًا .. كانَ لهُ ما يُريدُ .. حيْثُ استطاعَ أنْ يُحافظَ على ثَروتِهِ ..


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


أيُّها المُباركُ ..

أيُعقلُ أنْ يُفرِّطَ المرءُ بما نَالَهُ بعدَ طولِ عناءٍ ..!!

أتَرى رجُلا حازَ على ما يتمنَّاهُ بصُعوبةٍ .. يتنازلُ عنهُ بسهولةٍ ..!!

إنْ كانَ أهلُ الدنيا يتقاتلونَ للحفاظِ على ما يحصُلونَ عليهِ وهو منَ الدّنيا وللدُّنيا .. وآخرَتُهُ للفناءِ

فما تَقولُ فيمنْ حازَ علَى ما هُو أنفَسُ منَ الدنيا بأَسْرِها .. بِنعِيمِها .. ولذَّاتِها ..؟

أتُراهُ يتنازلُ عنْهُ ببساطةٍ ..!!؟

::

أتدْري منْ الرجلُ .. ؟!

إنَّهُ أنتَ .. نعمْ .. أنْتَ يا منْ أسألُ اللهَ أنْ يرزُقَهُ الفِردوسَ الأعلى ..

أتدْري ما الذي حُزتَهُ وكانَ أغلَى منْ نعيمِ الدنيا ..

إنّهُ قلبُكَ الذي خرجتَ بهِ منْ رمضانَ ..

قلبُكَ الذي سَطعَ نورُهُ .. وعلتْ هِمّتُهُ .. ولانَ وخشعَ لذكرِ ربِّهِ ..

قلبُكَ.. المُشتاقُ للجِنانِ

المُفعمُ بحُبِّ الرّحمنِ ..


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

يا حفِظَكَ اللهُ ..

باللهِ عليكَ .. أهُناكَ ما هُو أغْلى مِمَّا حازَهُ قلبُكَ منْ خيرٍ في الدنيا ؟

أتذْكُرُ تلكَ اللحظاتِ .. وأنتَ ساجدٌ بينَ يَديْ المَولَى .. وقدْ سجدتْ معكَ روحُكَ وجوارِحُكَ ؟

أتذكُرُ تلكَ الدّمعةَ التِي أشرقَ لها وجْهُكَ يومَ كنتَ تُناجي مولاكَ في أعْظمِ موقفٍ ..؟

موقفِ العبْدِ الذليلِ .. أمامَ سيّدِهِ الرّحيمِ الوَدودِ ؟

أشَعرْتَ يومًا وأنْت في موقِفٍ ما منْ مواقفِ الدنيا .. براحةٍ كتلكَ الراحةِ التي ذُقتها ..

وتمنّيتَ لوْ مكثتْ بقلبِكَ بقيَّةَ عُمرِكَ؟

أتذكُرُ يومَ أنْ تملَّككَ ذلكَ الإحساسُ الجميلُ ؟ كانَ إحساسًا بالقُربِ والرضا .. منَ اللهِ المولَى العظيمِ ..

لقدْ كانَ شُعورًا راقيًا ! .. سمتْ به نفسُكَ للعليَاءِ ..و تعالتْ عنِ الأرضِ قاصِدةً للسماءِ

يا منْ سَعيْتَ واجتهدتَ في أيامٍ خلَتْ ..

لقدْ حُزتَ في شهرِكَ على مطلَبِكَ ومطلبِ كلِّ عبدٍ ..

فقدْ آمنَ قلبُكَ .. وسكنتْ جوارِحُكَ .. وعلتْ رُوحُكَ لأعلى المقاماتِ ...

وبعدَ أن نِلتَ ما نِلتَ منَ الخيرِ .. وحُزتَ ما حُزتَ منَ الفضلِ ..


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


فإنّهُ ثمّةَ طارقٌ سيطرُقُ قلبَكَ ..

ويتسلّلُ إليْهِ بخُبثٍ .. مُحاوِلاً تجريدَهُ منْ كلِّ تلكَ المعانِي السَّاميَةِ

ليْسَ مرضًا يخطِفُ عزيزًا .. ولا لصًّا يسرِقُ مالا ..

إنّهُ أكثرُ خُبثًا .. وأشدُّ مكرًا .. وأعتَى شرًا ..

ذلكَ هُو إبليسُ الذي سيتحرَّرُ منْ أسْرهِ معَ آخرِ يومٍ لرمضانَ ..

إبليسُ الذي كُبتَ غيظُهُ وحقدهُ طوالَ شهرٍ كاملٍ ..

إبليسُ الذي آلمهُ وأحزنَهُ وكانَ كمنْ ألمَّ بهِ مُصابٌ جليلٌ .. وخطبٌ عظيمٌ .. لمَّا رأى قلبَكَ الذي عمرَ بالإيمانِ .. وازدادَ يقينًا .. وصارَ نبضُهُ ذكرُ ربِّهِ ..




أتُراهُ تاركُكَ ؟!

كلا واللهِ .. لنْ يترُكَ جُهدَ أحدَ عشرَ شهرًا .. يضيعُ في شهرٍ واحدٍ ..


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


أخي الفاضلُ ..

كُنْ مُتيقِّظًا .. واحرُسْ نعمتَكَ .. وذُدْ عنْها بِما لديكَ منْ قُوةٍ .. مُتكِلا على اللهِ ..

ولتَعلَمْ وليكُنْ الأمرُ جليًّا أمامَكَ .. أنَّ عدُوَّكَ لنْ يأتيَكَ بطريقٍ واضِحٍ .. أو مطْلبٍ مُباشِرٍ ..


لا .. فهُوَ أشدُّ خُبثًا .. وأكثرُ دهاءً منْ هذا ..

أتدْري ما سيفعَلُ ؟,,

سيُزيِّنُ لكَ الحرامَ ويُغريكَ للوُقوعِ فيهِ .. سيُحاولُ أنْ يسْلُبَ منكَ إيمانَكَ بطُرقٍ لا حصرَ لها ..

فهُوَ لنْ يأمُرَكَ بتركِ الصلاةِ .. ولكنَّ السهوَ فيهَا وعنْها سيكُونُ دَيْدنُهُ ..

ولنْ يُحاولَ معكَ لتُكذّْبَ القُرآنَ .. لكنَّ هجرَكَ لهُ عِلمًا وعملا وتَدبُّرا يُرضيهِ ..

كما سيُزيِّنُ لكَ الشبُهاتِ ويدعُوكَ لاقترافِها بدعْوَى أنَّها لا ترتقي لدرجةِ (( الحرامِ )) ..

وقدْ كتَمَ خُبثَهُ وعلمَهُ أنَّ الشُبهاتِ منْ أقصرِ الطرُقِ وأسرعِها للحرامِ ..



[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])


يا من التزَمتَ بالصيامِ .. وحرَصتَ على القِيامِ ..

لقدْ كانَ ما كانَ منْكَ أيامَ الطاعةِ .. كسلاحٍ لأيام ستكونُ نفسُكَ الأمَّارةُ بالسوءِ وشيطانُكَ ألدَّ أعدائِكَ ..

فلا تُسلِمْ سلاحكَ منْ أوّلِ جولَةٍ .. وتقْضي بقيَّةَ أيَّامِكَ أعْزلا مهزُومًا مُنكسرًا أسيرًا لهُما ..

بل استبْسِلْ .. فما في قلبِكَ يستحِقُّ لأجلِهِ أنْ تسْتَقتِلَ ..

واعلمْ .. أنَّ منْ أهمِّ أسبابِ التوفيقِ والنَّصرِ علَى عدُوِّكَ والنجاةِ منْ مَكرِهِ.. أنْ تتَّخِذَ لكَ دِرعًا يرُدُّ كيدَهُ .. ويَدحَرُ مكرَهُ ..

ذلكَ هُو الدعاءُ .. وسُؤالُ اللهِ ما لا نَقْدِرُ عليهِ إلا بتوفيقِهِ..

فابتهِلْ إلى اللهِ أنْ يُعينَكَ .. وأنْ يمنحكَ القوّةَ والصبْرَ .. ويُقوّي شوكَتكَ .. ويَدحَرَ كيْدَ منْ أرادَ بقلبِكَ سُوءًا ..

ودُمتَ بربِّك مُتعلِّقا .. عنْ حِياضِ قلبِكَ مُدافِعًا .. ولِشيْطانِكَ وهواكَ قاهِرًا


[center]

***
[size="4"][font="Times New Roman"][color="Black"]أحبّتنا في الله تقبّلوا منّا هذهِ الهديّةَ

تقبَّل اللهُ مِنّا ومِنكُم صالِح الأعمالِ

[color="Red"]-1-

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

-2-

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

-3-

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

وعيدُكم مُباركٌ سعيدٌ[/color

نبض الخواطر
10-02-2008, 08:30 AM
بارك الله فيك وفي طرحك القيم

ونسأل الله سبحانه أن يثبتنا على الحق والصدق ويبعد عنا مكائد الشيطان إنه ولي ذلك والقادر عليه سبحانه

جزاك الله خير الجزاء أخي الكريم

سحر
10-04-2008, 03:50 AM
كلام جميل تسلم اخوي على نقله لنا

يعطيك ربي العوافي

لا تحرمنا من جديدك

غـ ـيـ وم
10-10-2008, 04:27 AM
مشكووور تاج الوقار

موجديد عليك الابداااااااع

تسلم ع الطرح الجميل

لا تحرمناا من جديدك
دمت بود ...

تاج الوقار
10-12-2008, 09:11 AM
بارك الله فيكم اخوانى الافاضل

وأِشكر مروركم الطيب المبارك

ولهذا

نريد المزيد من التفاعل و المشاركة

نريد أراءكم القيمة التى تزيدنا علما بعد علم


و جزيتم خيرا

همم
10-18-2008, 12:42 AM
جزاك الله خيرا
أسأل الله أن يجعل هذا المقال حجة لك يوم القيامة
وأن يجعلنا ممن جمع بين العلم والعمل
بإذن الله
سأجعل العنوان : " ألا تدافع عن حياض قلبك" شعارا في حياتي

وسأضيف : " يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وطاعتك وخشيتك "

تاج الوقار
10-20-2008, 10:07 AM
وجزاكِ الله كل خير أختى همم على مرورك الكريم



هل هذا اقتراح لتغيير العنوان
اقتراحك جميل فلنجعله شعارا لنا طوال حياتنا أن ندافع عن حياض قلوبنا

أسأل الله أن يرزقنى واياكم الثبات على طاعته

ويرزقنا السعادة فى الدنيا والآخرة

فسعادة الدنيا فى طاعته وسعادة الآخرة فى بلوغ جنته